السيد محمد الصدر
197
ما وراء الفقه
فإن قلت : فإن الفقهاء طبقوا القاعدة على ما إذا كان البائع أخرس ونحوه . فإنهم اكتفوا منه بما يمكنه من إيقاع العقد ، وهو القصد القلبي والإشارة . قلنا : هذا وإن كان موضوعا للقاعدة من ناحية هذا الشرط ، إلَّا أن شرطا آخر من شروطها غير متوفر فيه . وذلك أننا قلنا إنها إنما تنفع فيما لا يوجد فيه دليل آخر . وفي بيع الأخرس ونحوه يوجد دليل آخر ، فإنه منصوص بالسنة الشريفة ، مضافا إلى كونه عقدا عرفيا فيكون مشمولا لقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * . وقوله تعالى * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * . فلا يختص دليله في القاعدة . أو أنه ليس مثالا منحصرا لها . التقريب الثالث : إن شرطا آخر من الشروط السابقة أيضا ، غير متوفر في شمول القاعدة للمعاملات . وذلك : أننا قلنا إنها لا بدّ أن يكون الباقي بمنزلة الميسور لذلك المجموع الذي أصبح متعذرا بتعذر جزئه . ففي المعاملات إذا تعذر القبول مثلا ، فهل يبقى الإيجاب ( ميسورا ) بالنسبة إلى مجموع العقد ؟ هذا متوقف على معنى الميسور . وقد أعطينا له عدة معاني . كان أفضلها صدق العنوان السابق على ما هو ممكن كصدق الصلاة على ثلاث ركعات مع تعذر الرابعة . وهذا المعنى غير متوفر في المعاملات . فإن الإيجاب وحده ليس ( عقدا ) أكيدا ، لا بنظر العرف ولا بنظر الشارع . فلا يكون مشمولا للقاعدة . التقريب الرابع : أن شرطا آخر من الشروط السابقة أيضا ، غير متوفر في شمول القاعدة للمعاملات . وذلك أننا قلنا إنها لا تجري فيما يدور أمره بين الوجود والعدم ، ومثلنا له هناك بالصوم ، الذي يوجد مع الإمساك وينعدم مع عدمه . فالمعاملات